ابن يعقوب المغربي

567

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وليس المعنى : قلت لا فيما مضى ، ثم أنشأ يقول : الآن أيدك اللّه كما هو مقتضى عطفه على نفس قلت ، لأن العطف عليه يقتضى خروجه عن حيز قلت وأنه غير محكى به ، كما لا يخفى فإن هذا المعنى ولو أمكن لا يقصد عرفا في الغالب . والوجه الثاني وهو أقوى أن العطف في مثل هذا الكلام واجب ، ولو لم يتقدم فيه قلت ولا قدر أصلا ، لعدم تعلق الغرض به ، لانتفاء مناسبته للمقام ، فلا بد من معطوف عليه ، وهو مضمون لا فلو كان كما زعم ذلك الفاهم ، اختص العطف بما فيه جملة قبل ولا وهو واضح البطلان ، ثم أشار إلى الحالة الثانية بقوله : ( وأما ) الوصل الذي يكون ( ل ) أجل ( التوسط ) وهو أن لا يكون بين الجملتين أحد الكمالين ، ولا شبه أحدهما ( ف ) يتحقق بين الجملتين ( إذا اتفقتا ) أي فيما إذا اتفقتا ( خبرا أو إنشاء لفظا ومعنى ) أي : اتفقتا في أحدهما في اللفظ ، والمعنى معا ( أو ) اتفقتا خبرا أو إنشاء ( معنى فقط ) أي : في المعنى فقط دون اللفظ ( بجامع ) أي : مع وجود الجامع في ذلك الاتفاق ، بأنواعه ؛ لأنه إذا لم يوجد الجامع كان بينهما كمال الانقطاع ، كما مر . فقوله وأما بفتح الهمزة ، عطف على أما الأولى وقوله للتوسط ، متعلق بمقدر ، كما قررنا وقد تصحف في نسخة بعض الناس بكسر الهمزة ، فأحوجه الأمر إلى تقدير معطوف عليه قبلها ، فصار تقدير الكلام هكذا ، وأما الوصل فإما لدفع الإيهام وإما للتوسط فبقيت الفاء في قوله : فكقولهم وفي قوله : فإذا اتفقتا ضائعة وبقيت إذا بلا جواب في قوله : فإذا اتفقتا إن كانت شرطية ، أو بلا متعلق ظاهران ، كانت لمجرد الظرفية فاحتاج إلى جعل الفاء في قوله : فكقولهم مؤخرة عن تقديم . وإن المعطوف عليه المحذوف ، زحلقت عنه الفاء فأدخلت على كقولهم ، وإلى تقدير الجواب ، أو متعلق الظرف . وفي ذلك من التعسف والخبط لما فيه من الحذف الغير المعهود مع العجرفة ما لا يخفى ، وكل ذلك أدى إليه كسر الهمزة في إما ، فوجب عده تصحيفا . وقد اشتمل كلام المصنف ، على ثمانية أنواع من الاتفاق ، وكلها من باب التوسط ، وذلك لأن الاتفاق في المعنى إما مع مطابقة لفظ كل من الجملتين للمعنى المتفق فيه ، وفيه قسمان : مطابقة لفظيهما للمعنى الإخبارى ، ومطابقته للمعنى الإنشائى أولا ، مع مطابقة اللفظ . وفيه ستة أقسام ؛ لأن